الشيخ عزيز الله عطاردي

238

مسند الإمام الصادق ( ع )

عبد اللّه عليه السّلام قال إن إبراهيم عليه السّلام كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد كانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه فشكا إبراهيم ذلك إلى اللّه عز وجل فأوحى اللّه إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعتها وإن أقمتها كسرتها ثم أمره أن يخرج إسماعيل وأمه ، فقال يا رب إلى أي مكان قال إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة فأنزل اللّه عليه جبرائيل بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلا قال يا جبرئيل إلى هاهنا إلى هاهنا فيقول لا امض ، امض حتى أتى مكة فوضعه في موضع البيت وقد كان إبراهيم عليه السّلام عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها ، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء وكان معها فاستظلوا تحته فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف منهم إلى سارة قالت له هاجر يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع فقال إبراهيم اللّه الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم ثم انصرف عنهم فلما بلغ كداء وهو جبل بذي طوى التفت إليهم إبراهيم ، فقال : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » ثم مضى وبقيت هاجر فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى ونادت هل في الوادي من أنيس ، فغاب عنها إسماعيل فصعدت على الصفا ولمع لها